فوزي آل سيف
22
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
2/ من جهة أخرى فقد رافق ولاية العهد أحداث تاريخية كبيرة تفاعلت معها وأثرت فيها وتأثرت بها، ونفس ولاية العهد كانت حدثا استثنائيا، فإنه بعد إمرة أمير المؤمنين علي عليه السلام وشهادته سنة 40 ه لم يعهد من أحد من أهل البيت أنه تداخل مع الحكام (أمويين أو عباسيين) بهذا المستوى بحيث يصبح في مركز يعتبر في العرف السياسي الموقع الثاني بعد موقع الخليفة، يعني مر على الأمة أكثر من 160 سنة ولم تر في هذه الفترة أحدا من أئمة أهل البيت في موقع الصدارة السياسية. وتولي الإمام الرضا هذا المنصب كان قطعا لهذا (الصيام)! ولو من حيث الظاهر. ولأجل أن يكون القارئ العزيز في جو الحدث التاريخي نشير إلى الظروف التي رافقت كون الإمام الرضا ولي عهد المأمون العباسي. - في سنة 186 ه خرج هارون (الرشيد)[46] للحج واصطحب كما قالوا معه ابنيه محمد (الأمين)، وعبد الله (المأمون)، وقيل إنه كتب عهده لهما وعلقه في الكعبة وأخذ عليهما المواثيق ألّا يبغي أحدهما على أخيه أو يخونه، وعلى أن ولاية العهد تكون للأمين، وهو الخليفة بعد أبيه، بينما تكون بلاد المشرق (خراسان وما بعدها) تحت حكم المأمون، والذي ستكون الخلافة له بعد أخيه الأمين. وولى أخاهما الثالث المعتصم الجزيرة وبعض الثغور! (والحكام ينظرون للأمة كعكة يتقسمها أبناؤهم!) وإن كانوا لا ميزة لهم ولا كفاءة!. - في سنة 192 ه مات هارون العباسي، وكان حينها في مرو (خراسان) وكان الوالي عليها حينئذ ابنه عبد الله (المأمون). فأخذ خاتم أبيه ومختصات الخلافة من مرو إلى بغداد وتسنم محمد الأمين منصب الخليفة، وكان أول عمل قام به أنه نصب ابنه (الرضيع موسى) وليا للعهد وسماه الناطق بالحق!! وخلع أخاه المأمون من موقع ولاية العهد، وقيل إنه استجلب كتاب أبيه المعلق في الكعبة ومزقه! - بطبيعة الحال لم يقبل عبد الله المأمون ذلك، وكان لا بد من أن تنشب الحرب بينهما وأن يعد كل منهما جيشه للمواجهة، والصورة التي تنقلها كتب التاريخ عن شخصية الأمين العباسي هي من السوء بحيث يتوقع كل من يطلع عليها أن ينهزم أمام جيش أخيه المأمون، وهو ما حصل بالفعل في وقائع متعددة، إلى أن وصلت قوات المأمون بغداد وبعد حصارها لفترة طويلة انتهى الأمر إلى مقتل محمد الأمين سنة 198 ه. - مقتل محمد الأمين وهزيمة جيشه وإن كان نصرا مهمًّا كسبه أخوه المأمون لكن لم تنته معارك المأمون بعد، ولم تخلص الأمور له، فأمامه عدد من الحركات المعادية له، سياسية وعسكرية، لا يزال بحاجة للكثير من الوقت والجهد لإخمادها.
--> 46 أشرنا مرارا إلى أننا ونحن نذكر هذه الالقاب لا نعتقد بها فهي لا تنطبق على من سمي بها، إن لم تعاكس تماما ما كان عليه أولئك، وإلا فما معنى أن يلقب طفل رضيع هو موسى بن محمد (الأمين) بأنه الناطق بالحق!! وهل كان أبوه محمد (أمينا)؟ أو كان كما أخبر عنه المؤرخون عابثا لاعبا، خان عهد أبيه في حق أخيه (المأمون)..